الصفحة الرئيسية» الإصدارات» إصدارات
15-04-2009
العلاقة بين الدولة والمجتمع فى إطار الحكم الرشيد والمواطنة والثقة المتبادلة

  أصدر مركز العقد الاجتماعي ثالث إصدارات سلسلة "موجز السياسات" وجاء الإصدار الأخير حول العلاقة بين "الدولة والمجتمع" موضحا أنه يمكن أن نحلل هذه العلاقة من خلال علاقة المجتمع بالحكومة - باعتبار الحكومة تمثل سلطة الدولة في علاقتها مع المواطنين- وإلى أي مدى يثق المواطنون في حكومتهم، كما يحلل الإصدار العلاقة بين الدولة والمجتمع من خلال قياس مدى ارتباط المواطنين ببلدهم وشعورهم بالانتماء لها.

   ويشير الإصدار إلى وجود اتجاهين أثناء دراسة العلاقة بين الدولة والمجتمع، الاتجاه الأول يعظم من دور الدولة  من خلال تدخل "الحكومة" في وضع الأهداف وتنفيذها حتى إن لم تكن تعكس مطالب أفراد المجتمع، أما الاتجاه الثاني فيعظم من دور المجتمع ويرى أن التحديث والتقدم والتصنيع كلها أشياء تأتي من الشعب وليس الدولة وذلك من خلال ثقافة الشعب وقدرات أفراده الخلاقة.
 
  ويرى أصحاب الاتجاه الأول أن دور الدولة هو دور حاسم خاصة في الدول النامية التي لا يوجد في مجتمعها كوادر وأفراد مؤهلين لقيادة التحديث، بينما يرى أصحاب الاتجاه الثاني أن المواطنين هم القيادة الأساسية وليسوا مجرد متلقين لأوامر الدولة.
 
  ويشير الإصدار إلى أنه في الفترة الأخيرة برزت فكرة الشراكة بين القطاع العام والمجتمع المدني، وهذه الشراكة طوعية ولا يوجد فيها طرف مسيطر على الآخر، ويوضح الإصدار أن المجتمع المدني يحتاج إلى دولة قوية، كما أن كفاءة الدولة وقوتها تتوقف على قيام مجتمع مدني نشط يساعد ويراقب ويحاسب كافة الأطراف.
 
الدولة القوية والدولة الاستبدادية
 
  ويزيل الإصدار سوء الفهم المتعارف عليه حول مصطلح "الدولة القوية" حيث يفرق بينه وبين مصطلح "الدولة الاستبدادية" حيث يقصد بالدولة القوية "الدولة التي تتوغل قانونيا في المجتمع وتنظم علاقات البشر فيه"، أما الدولة الاستبدادية فهي التي تلجأ للقمع والتدخل أمنيا في الاقتصاد والسياسة والثقافة عبر آلة الأجهزة الأمنية القمعية مما يدفعها إلى قمع المعارضين السياسيين وتوزيع المغانم على شبكات الفساد المؤيدة لها والمستفيدة من بقائها.
 
العوامل المؤثرة على علاقة الدولة بالمجتمع
 
  مرت العلاقة بين الدولة والمجتمع بعدة مراحل إلى أن وصلت إلى الشكل الحالي الذي جعلها في حاجة ماسة إلى إعادة النظر في علاقتها مع المواطنين وذلك بعد تغير دورها والتزاماتها حيث كانت قديما هي المسيطرة وهي التي ترسم السياسات وتتخذ القرارات وتقوم بتشغيل العمالة وتسيطر على الإعلام، إلى أن أصبحت الآن شريكة للقطاع الخاص والمجتمع المدني في كل ما سبق، وهذا هو ما يسمى "العقد الاجتماعي" الذي يرتكز على حماية حريات وحقوق المواطنين ويعظم من دور المشاركة الحقيقية بين الحكومة والقطاعات الأخرى في المجتمع.
 
هل أنت حقا مواطن؟
 
  ويحلل الإصدار العلاقة بين الدولة والمجتمع من خلال بعدي المواطنة والثقة، حيث يرى أن مبدأ المواطنة أساسا مهما في بناء أي دولة ويضع الإصدار متطلبات على "المواطن" أن يقوم بها لكي يستحق بالفعل لقب "مواطن" أولها أن يشارك في الحياة العامة مثل التصويت في الانتخابات والترشيح والانتماء لمؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، كما يجب أن يشعر بالانتماء إلي الدولة وليس فقط حمل جنسيتها.
 
 
الثقة بين الحكومة والمواطنين
 
  أما فيما يتعلق بالثقة فيرى الإصدار أن الحكومة الديمقراطية تحتاج إلى حد معين من الثقة الشعبية باعتبارها أساس استقرار أي نظام ديمقراطي، حيث يؤكد أن القادة يمكن أن يعملوا بشكل أفضل في حالة وجود قناعة شعبية أنهم يعملون للصالح العام، كما أن انخفاض الثقة بين الأفراد والدولة يؤثر سلبا على ما يسمى الثقة الاجتماعية أي ثقة الأفراد في بعضهم البعض مما يؤدي إلى ابتعاد المواطنين عن المشاركة في الحياة العامة ويخلف دولة ضعيفة غير قادرة على وضع خطة شاملة للتنمية.
 
  ويفسر الإصدار المقصود بمفهوم "الثقة" فالثقة السياسية مثلا هي الدرجة التي يتوقع من خلالها المواطنون أن تتفق سياسات الحكومة مع رغباتهم والوفاء بالوعود التي يطلقها المسئولون، أما "الثقة في السلطة التشريعية" فهي أن يدرك المواطن أن دور السلطةالتشريعية هو المراقبة والمساءلة وليس فقط الموافقة بالإجماع على مسودات القوانين التي تطرحها الحكومة.
 
  أما بالنسبة للسلطة القضائية فيوضح التقرير أن من مقتضيات الثقة فيها ألا يكون القانون مجرد أداة في يد الحاكم يستخدمها للقمع السياسي وتقييد الحريات وانتهاك حقوق الإنسان، أو كأداة لفرض سياسات ومصالح سياسية واقتصادية للحاكم أو الصفوة السياسية التي ينتمي إليها.
 
  ويشير الإصدار إلى أنه مع تدهور الأداء الاقتصادي تنخفض الثقة السياسية والعكس صحيح حتى في الدول المتقدمة.
 
الحكم الرشيد والعلاقة بين الدولة والمواطن
 
  وبعد أن أكد الإصدار على دور المواطنة والثقة في تحسين العلاقة بين الدولة والمواطن، فربما يتبادر إلى ذهن القارئ سؤالا بديهيا وهو "كيف يشعر الفرد حقا بالمواطنة والثقة في حكومته" وهنا يؤكد الإصدار أن "الحكم الرشيد" هو من سيقوم بذلك مشيرا إلى أن مبادئ الحكم الرشيد هي المشاركة وسيادة القانون والشفافية والاستجابة وبناء التوافق والمساءلة والفاعلية والكفاءة.
 
  ويلخص الإصدار في خاتمته الهدف من تطبيق مبادئ الحكم الرشيد مشيرا أنها شرط مسبق لتحقيق تنمية عادلة لأنها تعطي دور أكبر لمؤسسات المجتمع المدني وتطبق اللامركزية على صعيد الإدارة الحكومية وتحرر قدرات المرأة كما أنها تزيد الشعور بالانتماء.

 


أضف تعليقك
الاسم*   
البريد الإلكترونى*   
 
عنوان التعليق
التفاصيل*   

 
*بيانات يجب إدخالها
- التعليقات الواردة هي مسئولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع.
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها من إدارة الموقع.
   
إصدارات
HyperLink
  حقوق النشر © الإصدارة 2.0 - 2012 مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري - جميع الحقوق محفوظة